الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

266

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

فبدنُه مع أهل الدنيا وقلبُه وعقلُه معايِنُ الآخرةِ ، فأطفَأ بضَوء قلبِه ما أبصَرَت عيناه مِن حبِّ الدنيا ، فقذَّر حرامَها ، وجانَبَ شبهاتِها . » إلى أن قال - عليه‌السّلام - : « فأبَدل اللَّه له من ذلك قوّةً في بدنه ، وشدّةً في عقله . وما ذخِرَ له في الآخرة أكثرُ . » « 1 » الحديث . 2388 . من كلامٍ لأمير المؤمنين - عليه‌السّلام - عند تلاوته : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ « 2 » قال : « إنّ اللَّهَ جعَل الذكرَ جلاءً للقلوب . » إلى أن قال - عليه‌السّلام - : « عبادٌ ناجاهم في فكرهم ، وكلَّمهم في ذاتِ عقولهم ، فاستَصبَحوا بنورِ يقظَةٍ . » « 3 » بيان إنّ من أهمّ آثار طاعة الربّ سبحانه والعمل برضاه ، هو صيرورة العبد محبوباً للَّه تعالى ، كما يدلّ على ذلك قوله - عزّوجلّ - في هذا الفصل من الحديث : « فَمَنْ عَمِلَ بِرِضاىْ . . . » « 4 » إلى قوله تعالى : « فَإِذا أَحَبَّنى ، أَحْبَبْتُهُ » ، فيكون ذلك سبباً لنيله إلى الكمالات العالية الإنسانيّة والوصول إلى معرفته سبحانه . وتشير إلى أعلى مراتبها الجملة الأولى من هاتين الفقرتين اللّتين نحن بصدد تفسيرهما ، إلى أن يجعله اللَّه تعالى خليفة له . ولا يكون خليفة له حتّى تكون له قدرة معنويّة بإذن اللَّه تعالى وعنايته ، فيفعل ويتصرّف في العالم بإذن اللَّه ، كما يفعل ويتصرّف الحقّ سبحانه . وقد أشار تعالى إلى نبذ من هذه الكمالات في حديث حمّاد بن بشير بقوله : « فإذا أحببته ، كنت سمعه الّذي يسمع به ، وبصره الّذي يبصر به ، ولسانه الّذي ينطق به ، ويده الّتي يبطش بها . » « 5 » الحديث . وأشار إلى بعض آخر منها في هذا الحديث بقوله : « وَلَأَقُومَنَّ لَهُ مَقامَ عَقْلِهِ . »

--> ( 1 ) الكافي ، ج 2 ، ص 136 ، الرواية 23 . ( 2 ) النّور : 37 . ( 3 ) بحارالأنوار ، ج 66 ، ص 325 ، الرواية 39 . ( 4 ) الفقرة 151 . ( 5 ) الكافي ، ج 2 ، ص 352 ، الرواية 7 .